بين النظرة واللمسة
لم اكن اخطط لان يحدث شيء تلك الليلة.
كنت اريد فقط الهروب من ضجيج يوم طويل، فدخلت المقهى الصغير عند الزاوية، المكان الذي لا يعرفني فيه احد.
كان يجلس هناك، وحده، ينظر من خلف الزجاج كأنه ينتظر فكرة لا شخصا.
حين التقت اعيننا، لم تكن نظرة عابرة.
كانت اطول بقليل مما يجب.
جلست بعيدا، لكن المسافة لم تكن حقيقية.
كنت اشعر بوجوده كأنه فكرة قريبة من الجلد.
بعد دقائق اقترب وسالني ان كان الكرسي المقابل شاغرا.
صوته هادئ، لكن فيه شيء يوقظ الانتباه.
تحدثنا عن اشياء بسيطة.
العمل، الموسيقى، المدن التي زرناها.
لكن الكلمات كانت غطاء فقط.
ما كان يحدث بيننا لم يحتج لغة.
كانت يده قريبة من يدي،
لا تلمسها،
لكنها تعرف طريقها.
عندما ضحكت، مال قليلا للامام.
اقتربت انفاسه،
وشعرت بقشعريرة خفيفة تمر ببطء، كأنها تعرف اين تتوقف.
خرجنا معا دون اتفاق صريح.
الليل كان دافئا، والشارع شبه فارغ.
توقفت عند باب سيارتي،
وللحظة لم يتحرك اي منا.
لم يكن استعجالا.
كان توترا جميلا،
يشبه اللحظة التي تسبق العاصفة، حين يكون كل شيء معلقا.
اقترب اكثر.
لم يقبلني.
لم يلمسني.
لكن المسافة بيننا اختفت.
قال بصوت منخفض
احيانا اقوى الاشياء هي التي لا تحدث بعد
ابتسمت.
عرفت انه على حق.
تركنا المكان وكل منا يحمل الاخر كفكرة دافئة.
وعد غير منطوق.
وشعور يعرف انه سيعود.
