الجار الذي وثقت به أمي… والسر الذي دفنته في صدري لسنوات
الرجل الذي لم تتوقعه أمي ولا أنا
منذ طفولتي كان ابو طارق جزءا من تفاصيل حياتنا اليومية رجل خمسيني، هادئ، محترم، يساعد أمي في كل شيء:
من إصلاح باب المطبخ إلى حمل أكياس الخضار.
كانت أمي تقول في جميع الاوقات:
هاد الرجل مثل الأخ، لو بدي أعتمد على حدا… بعتمد عليه.
كنت أراه مثل ظل ثابت في حياتنا.
لكنني لم أكن أعرف أن هذا الظل سيكبر… لدرجة يغطي قلبي.
يوم تغيّر فيه كل شيء
بدأت قصتنا في ليل عادي جداً.
كانت أمي خارج المنزل لزيارة إحدى قريباتها، وكان أبو طارق يصلح مشكلة في الكهرباء.
سمعت الباب يدق دق خفيفاً على الباب، وحين فتحته…
اندهشت بنظرة مختلفة في عينيه.
نظرة لم أرها طوال السنوات الماضية.
لم تكن نظرة جار عادي.
كانت نظرة رجل يرى شيئاً لم ينتبه له من قبل.
في تلك اللحظة شعرت بشيء يهتز داخلي…
شيء لم أفهمه ولم أقاومه.
اللحظة التي كسرت الحاجز بيننا
جلس في غرفة الجلوس ينتظر أن تعود الكهرباء بعد إصلاحها.
وأنا جلست أمامه بلا قصد… وكأن قوة غير مفهومة تدفعني إلى الاقتراب.
كانت المسافة بيننا صفر، قصيرة جداً.
وكان الصمت أطول من قدرة قلبي على احتماله.
سألني بصوت خفيف في الغرفة:
كبرتي كتير… صرتي صبية.
لم أعرف ماذا أقول…
لكني شعرت أن شيئاً انكسر داخل الحدود التي كنت أضعها بيني وبينه.
ومن هنا… بدأ كل شيء.
أسرار في بيت صامت
بدأ يزورنا أكثر من المعتاد.
لم تكن أمي تشك بايا شيئ، بل كانت تفرح لأنه ساعدنا كثير، وكانت تعتبره جزءاً من العائلة.
لكن كل زيارة كانت تخفي وراءها شيئاً آخر…
نظرات، كلمات، اقترابات عديدة…
مشاعر تكبر بلا صوت.
كنت أعيش صراعاً يومياً بين الخوف والفضول،
بين الشعور بالذنب… والرغبة التي لم أفهمها.
الليلة التي غيرت كل شيء
في ليلة ممطرة، جاء ليكشف على تسريب الماء كما قال لأمي.
لكن الحقيقة أن كل شيء كان يسرب…
عدا الكلمات.
كانت اللحظة التي توقفت فيها الحدود القديمة عن الوجود.
لم يكن هناك صوت غير هدير المطر…
وأنفاسي التي كانت تهرب مني.
تلك الليلة لم تكن عابرة.
كانت بداية شيء أكبر مما توقعت…
وأخطر مما توقعت.
الخوف من الانكشاف
كبر السر بيني وبينه مثل نار مخبأة تحت الحطب.
كلما دخل البيت كان يصيبني توتر،
وأمي تبتسم بثقة كاملة، وكأنها تسلّمه مفاتيحنا نحن الاثنين.
لكن الداخل كان يصرخ:
ماذا لو عرفت؟ ماذا سيحدث؟ ماذا عني؟ ماذا عنه؟
لم يكن لدي إجابة.
النهاية التي لم أخطط لها
استمرت علاقتنا السرية فترة طويلة…
إلى أن حدث شيء لم أتوقعه:
أبو طارق أخبر أمي بأنه يفكر بالانتقال لمدينة ثانية لظروف شغل.
لم أعرف إن كان هروباً من السر…
أم حماية لي…
أم خوفاً من نفسه.
غادر بلا وداع حقيقي…
وتركني مع قصة لا أعرف إن كانت خطأ أم قدرًا،
لكنّي أعرف جيداً أنها غيّرتني للأبد.
نهاية مفتوحة
ما زال صدى تلك الأيام يرافقني الى الان.
لا أعرف إن كنت نادمة…
أو ممتنّة…
أو مجرد ناجية من قصة لم يكن يجب أن تبدأ.
لكن الشيء الوحيد المؤكد هو:
بعض الأسرار لا تُنسى… حتى لو قمنا بدفنها !.
